gaza in our hearts

ارتياح شعبي كبير في غزة للتهدئة:
المواطنون يعودون لأعمالهم الزراعية والتجارية



غزة/عبد الله حمدان
استبشر أهالي قطاع غزة بحديث التهدئة منذ ما يقارب الشهر بين المقاومة الفلسطينية، بقيادة حركة حماس من جهة، وبين الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى، بوساطة مصرية حثيثة لتحقيقها. وذلك بعد عام كامل من الجفاف، الذي عاشه أهالي القطاع، من تجفيف المنابع ومنع دخول المواد الغذائية والمواد الخام التي تدخل في كافة أنواع الصناعات، إضافة إلى منع إدخال الأدوية، وتقليص إدخال المحروقات بكافة أنواعها إلى أدنى مستوياتها، وحصار مرير لم تمر به أي منطقة في العالم قبل ذلك، وسط تزايد سقوط المرضى جراء منعهم من السفر للعلاج بالخارج، والذين وصل عددهم إلى ما يقارب المائتي شهيد.
وباختصار، فإن الحصار الظالم طال كل مناحي الحياة في القطاع، وجعل الأهالي يعيشون فيه وكأنهم في سجن كبير. ومع دخول الحصار عامه الثاني، تخوّف أهالي القطاع من استمراره واشتداده جرّاء تهديدات الاحتلال الإسرائيلي المتصاعدة بتشديده، وتصعيد عملياته العسكرية عليه. إلا أن أجواء الحديث عن تهدئة في ظل تصريحات العنف المتصاعدة، جعلت أهالي القطاع في فرحة حملت بين ثناياها الأمل والخوف والترقب والحذر، وظلّ الترقب والتخوف يسيطر على قلوبهم حتى دخول التهدئة ساعاتها الأولى. ومع استمرار الهدوء ووقف إطلاق النار وعدم خرق التهدئة، زادت وتيرة الأمل لدى الأهالي في ظل ترقبهم فتح المعابر التجارية، وإدخال البضائع والمواد الغذائية التي حرموا منها.
في سوق غزة القديم بشارع عمر المختار اكتظ الآلاف من السكان ليتجولوا وليشتروا ما يحتاجونه، بعد أن انخفضت أسعار البضائع والمواد التي كانت قد ارتفعت إلى أعلى مستوياتها بفعل الحصار.
وفي أحد محلات الملابس المشهورة، وقف صاحب المحل، محمد عليان، وهو يرمق بعينيه الممزوجتين بالأمل عيون المواطنين وتحركاتهم المستمرة داخل محله. وطلبنا منه جولة داخل المحل، فوجدنا أن بضاعته شارفت على النفاد جرّاء الحصار، وأن ما تبقى منها هو جزء يسير فقط. وقال عليان «منذ عام كامل لم يصلني أي نوع من البضاعة جرّاء الحصار، وها أنا أعيد ترتيب المحل بعد حديث التهدئة، لأستقبل بضاعتي المكدسة من بداية العام على ميناء أسدود الإسرائيلي، بعد أن منع الاحتلال دخولها».

فرحة بعودة الأرض
مع إشراقه يوم الخميس التاسع عشر من حزيران/يونيو 2008، توجهت «فلسطين المسلمة» لتضع مقياس نبضات القلوب على صدور أهالي قطاع غزة، بعد عام كامل من المعاناة والألم بعد أن أثار الحديث عن التهدئة الشجون لديهم، المزارع أبو محمد أبو شلوف (45 عاماً)، أحد سكان المناطق الحدودية شرق قطاع غزة، كان يحمل فأسه ويهرول مسرعاً إلى مزرعته القريبة من الحدود والفرح يسيطر على قلبه، وبابتسامة وديعة قال لـ«فلسطين المسلمة»: «الحمد لله الذي أكرمنا بهذا الاتفاق، جئنا اليوم لنعيد الحياة لأرضنا ولبيوتنا بعد أن مُنعنا لأشهر طويلة من دخولها، وبعد اقتلاع الاحتلال للأشجار والثمار، لكننا مصرّون على العودة إليها وزراعتها والاهتمام بها من جديد».
أضاف أبو شلوف «الفرحة لم تسعني وأولادي وزوجتي بعدما سمعنا باتفاق التهدئة، وسارعنا إلى أرضنا وبيتنا بعد أن كان الاحتلال يخرّب مزرعتنا وبيتنا بشكل شبه يومي، إلى أن اضطررنا للخروج من منطقتنا».

آمال تجارية
رامي السمري، صاحب أحد المحلات التجارية بغزة، كان يقف على باب محله التجاري بعد أن ظهر أنه شبه خال من البضائع إلا من بعض الملابس القديمة، أكد لـ«فلسطين المسلمة» أن الحصار جرّد محله من كافة أنواع الملابس ولم يتبقَ لديه إلا القليل، بعد أن تهافت المواطنون لشراء الملابس بكمية أكثر من الماضي، خوفاً من نفادها من الأسواق، وألا يجدوا ما يلبسوه بعد ذلك.
وقال السمري بابتسامة عريضة ارتسمت على مُحياه عن رأيه بالتهدئة «نأمل من الله أن تستمر التهدئة، ويلتقط الشعب أنفاسه، لأن الحصار أنهك كل مناحي الحياة في غزة».
وأعرب عن أمله بأن تفتح المعابر، وأن تدخل كافة البضائع بأنواعها وأشكالها وتعود الحياة لغزة كما كانت، لافتاً النظر إلى أن بضاعته مكدسة ومتروكة حتى اللحظة على الموانئ الإسرائيلية وبانتظار أن يسمح الجانب الإسرائيلي لهم بإدخالها.
ودعا المواطن الفلسطيني حركتي «فتح» و«حماس» لإعادة الوحدة الوطنية حتى نلمّ الشمل الفلسطيني.
أما العجوز الغزية أم خالد (71 عاماً) فكانت ترتكز على باب منزلها وهي ترقب حركة المواطنين غير العادية في صباح يوم الخميس (19/6)، وتتساءل: «هل بدأت التهدئة؟»، فيجيبها أحد الأطفال اللاهيين أمام منزلها «آه يا حجة.. التهدئة بدأت واليهود بدهم يبطلوا يقصفونا ويقصفوا المقاومين، وبيقولوا بدهم يدخلوا كل البضائع والطحين والسكر».
اقتربت «فلسطين المسلمة» من ذاك الطفل المتفائل، وسألته عن رأيه بالتهدئة، فأجاب بكل براءة «التهدئة منيحة إلنا ولليهود، وإحنا بدنا نعيش مثلنا مثل أطفال العالم، ونشوف النور ونشرب مية كويسة، ونعرف نقضي الصيف زي كل العالم».
أما الحاجة أم خالد فما كان منها إلا أن دعت بتنهيدة بدت صاعدة بعد همّ كبير: «ربنا يفرجها علينا وعلى شعبنا المسكين، وإن شاء الله ما بتكون التهدئة إلا كل خير لشعبنا الصابر».


التهدئة من وجهة نظر صهيونية:
انتصار لحماس و(إسرائيل) عاجزة عن الدفاع عن نفسها



اعتبرت معظم ردود الفعل الإسرائيلية السياسية والإعلامية والشعبية على أن اتفاق التهدئة، الذي تمّ التوصل إليه بين الفصائل الفلسطينية والكيان الصهيوني، هو انتصار لحركة حماس.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير النقل شاؤول موفاز قوله إن اتفاق التهدئة بمثابة «استسلام كامل» لحركة حماس. واعتبر أنه يعبّر عن «تآكل الردع لإسرائيل»، مشيراً إلى أن على (إسرائيل) ألا تقبل المقترحات التي تقدّم بها المصريون. وأكد أن حماس ستعمل من خلال الاتفاق على مواصلة اكتساب القوة وتطوير الصواريخ والقدرات القتالية، فيما سيواجه الجيش شروطاً أقسى مما كانت في الماضي إذا حاول دخول قطاع غزة.
نائب رئيس الوزراء حاييم رامون، أحد أقرب المقربين من أولمرت، وصف اتفاق التهدئة بأنه «انتصار للإسلام المتطرف». وخلال يوم دراسي في جامعة حيفا قال رامون إن «موافقة (إسرائيل) على التهدئة يحمل رسائل بالغة القسوة للمعتدلين في العالم العربي، مفادها أن التطرف والإرهاب هو أقصر الطرق للحصول على تنازلات من (إسرائيل)، بدليل ما حصلت عليه حماس من إسرائيل». وواصل رامون حجته «لن يكون من المفاجئ أن يؤدي هذا الاتفاق إلى تقليص قوة معسكر الاعتدال في العالم العربي ويحرجهم، ويجعلهم يتحولون للمعسكر الثاني على اعتبار أنه بات للناس ما يبرر الانتقال إليه».
أما المعارضة اليمينية فقد استغلت الحدث لتوجيه انتقادات حادة ولاذعة لحكومة أولمرت. فقد اعتبر أفيغدور ليبرمان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أن إتفاق التهدئة يمثل «خضوعاً للإرهاب وسيعمل على تشجيع الإرهاب». وفي تصريحات لإذاعة الجيش الصهيوني قال ليبرمان «حكومة أولمرت تنازلت عن شاليت، بعد أن تنازلت عن حق (إسرائيل) في الدفاع عن وجودها واجتثاث حركة تعلن جهاراً نهاراً أن في نيتها العمل على تدمير (إسرائيل) وإقامة دولة إسلامية على أنقاضها». واعتبر ليبرمان أن اتفاق التهدئة يمثل «خيانة» للإدارة الأمريكية الحالية وسياستها القائمة على عدم التوافق مع «قوى الإرهاب».
إيتان هابر، الذي شغل منصب مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين، قال إن أولمرت رفض الإنصات إلى الداعين لشنّ عملية عسكرية على قطاع غزة بدل التهدئة. وأشار إلى أن أولمرت كان يدرك أن المتحمسين للعملية العسكرية سيكونون أول من سيدعون إلى محاسبة المسؤولين عن قرار شنّ العملية على غزة عندما يتبين أنها ستفشل، محذراً من أن الكثير من المعلقين الذين كانوا يبدون حماساً للعملية العسكرية على القطاع هم أول من سيطالب برؤوس كل من أولمرت ووزير حربه إيهود باراك ورئيس أركان الجيش غابي أشكنازي. وأكد هابر في مقال نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن باراك أدرك أن أي حملة عسكرية على غزة ستفشل في تحقيق أهدافها، قائلاً «لا ينبغي للمرء أن يكون محللاً عسكرياً حتى يعرف أن أي عملية عسكرية كبيرة على قطاع غزة قد تؤدي في أعقابها ربما لعدة أشهر من الهدوء، لكن بعدها يأتي مرة أخرى الطوفان».
وقال هابر إن الأيام التي كان فيها الجيش الصهيوني واثقاً من تحقيق النصر في أي مواجهة قد ولّت ولن تعود، مشيراً إلى أن نتائج حرب لبنان الثانية كرّست هذا الانطباع لدى الجيش وقيادته.
دوف فايسغلاس، الذي شغل منصب مدير مكتب رئيس الوزراء السابق أرييل شارون، اعتبر أنه ليس من مصلحة (إسرائيل) التوصل لتهدئة مع حركة حماس، معتبراً أن توصل تل أبيب لتهدئة لمثل تلك التهدئة يحمل في طياته مؤشراً على عدم قدرة (إسرائيل) على الدفاع عن مستوطنيها، والتخلص من أعدائها، ويشي بعجزها عن إيجاد تهديد رادع لازم لمنع حركات المقاومة الفلسطينية من العمل ضدها.
وفي مقال نشره في صحيفة «يديعوت أحرونوت» حذر فايسغلاس من أن التوصل للتهدئة مع حماس يمس بشكل واضح بمكانة الرئيس الفلسطيني محمود عباس شريك (إسرائيل) الأساسي في العملية التفاوضية. وأضاف «حماس تثبت للفلسطينيين بأن أبو مازن وأمثاله مخطئون، وأن الإرهاب والعنف هما الوسيلتان المضمونتان لإجبار (إسرائيل) على التفاوض وانتزاع اعتراف عملي منها».
وحذر فايسغلاس من أن التهدئة قد تؤدي إلى إنهاء المقاطعة الدولية للحركة. وقال «معظم دول العالم تريد الاتصال مع حماس ولكنها تمتنع، بهذا القدر أو ذاك، بسبب رفض (إسرائيل) المطلق لذلك. أما في حال تواصلت الاتصالات غير المباشرة مع حركة حماس، فإن الاعتراف الدولي بحكومة حماس في غزة هو مسألة وقت فقط». وشدد فايسغلاس على أن حماس ستستغل أي فترة تهدئة من أجل ترسيخ حكمها في غزة، منوهاً الى أن (إسرائيل) في نهاية المطاف ستضطر إلى فتح المعابر الحدودية وإنهاء الحصار الاقتصادي، في حين تواصل حماس تهريب السلاح والوسائل القتالية، دون أن تلتزم بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليت.
أبو زهري: «حماس» قبلت التهدئة عن قوة
وهي مستعدة لكافة الخيارات

غزة/ريما عبد القادر
أيام قليلة هي عمر التهدئة الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي التي جاءت بعد مرحلة صمود طويلة من الشعب الفلسطيني في ظل حكومة رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، مما يؤكد فشل قرار المجتمع الدولي بعزل حماس، وبالوقت ذاته فشل الاحتلال في سياسة الحصار الخانق الذي دخل عامه الثاني، إلا أن إرادة قطاع غزة كانت أكبر بكثير من محاصرة الاحتلال وصواريخه.

التهدئة نتيجة الصمود
أكد الناطق الإعلامي باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على أن التهدئة كانت نتيجة انتصار لإرادة وصمود قطاع غزة في مواجهة الحصار.
وقال الدكتور سامي أبو زهري لـ«فلسطين المسلمة»: «التهدئة أعطت رسالة واضحة تؤكد من خلالها فشل العزل السياسي أو قطيعة حركة حماس، كما كانت رسالة قوية للمجتمع الدولي لإعادة تقويم حركة حماس وفشل سياسة الحصار لإسقاطها».
وجدير بالذكر أن التهدئة قد ولدت في صباح يوم الخميس 19/6/2008، بعد حصار دخل عامه الثاني على القطاع.
وأشار د. أبو زهري إلى أن الحركة معنية بالتهدئة من أجل تخفيف معاناة قطاع غزة جرّاء الحصار، مبيناً أن التهدئة هي أقل ما يمكن تقديمه أمام صمودهم.
وأوضح بأنه إلى الآن تسير التهدئة حسب ما تم الاتفاق عليه، مضيفاً «نحن ملتزمون للحفاظ على صمود التهدئة».
وذكّر بأن للتهدئة سقف زمني هو ستة أشهر، ويجدها فترة مناسبة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وبعد ذلك ستعمل الحركة على تقويم الوضع، مبيناً أن التهدئة كانت دليلاً على صمود وانتصار الشعب الفلسطيني، وإن كان الاحتلال الإسرائيلي يملك خيارات أخرى لما مارسها.

المعابر
وحول فتح المعابر التجارية ومعبر رفح تابع د. أبو زهري «في الوقت الحالي يُدخل الاحتلال بعض المواد الغذائية بشكل تدريجي للقطاع، إضافة للوقود وبشكل تدريجي أيضاً، إلا أن معبر رفح لم يتم فتحه بعد».
وأردف قائلاً «معبر رفح سيتم فتحه من خلال اتفاق لجنة ثلاثية تتضمن حركة حماس والرئاسة الفلسطينية والطرف الأوروبي لصياغة فتح المعبر، إلا أن الإشارات الأولية الصادرة من رام الله لا تبشر بالخير بهذا الموضوع».
وحول فكرة أن يكون معبر «كرم أبو سالم» المعبر التجاري لمرور المواطنين، أكد رفض حركة حماس المطلق لهذا الأمر، وإن كانت فكرة المعبر التجاري لمرور الأفراد مؤقتة، وقال«لا بديل عن معبر رفح لمرور الأفراد، حماس تريد معبراً بإدارة فلسطينية ليست خاضعة لسيطرة الاحتلال».
وعن فكرة إرسال قوات عربية لقطاع غزة شدد د. أبو زهري على رفضه لهذه الفكرة، رغم أنها لم تعرض على الحركة.

قوة
وأوضح أبو زهري أن التهدئة أوجدت ارتياحاً لدى الشارع الفلسطيني للبدء بترتيب البيت الداخلي والحوار مع حركة فتح، وخاصة أن الكرة الآن في ملعب فتح.
ورداً على سؤال في حال عدم التزام الاحتلال الإسرائيلي بالتهدئة أجاب د. أبو زهري «حماس لم تبادر للتهدئة عن ضعف بل عن قوة، والحركة مستعدة لكافة الخيارات سواء في حال التهدئة أم خرقها».






فلسطين المسلمة - جميع الحقوق محفوظة © 2003
[ Ajouter un commentaire ] [ Aucun commentaire ]

# Posté le mardi 06 janvier 2009 19:48